سما سيد .. فنانة تشكيلية شابة تتألق في معرض Reference بلوحة «عمى البصيرة»
سما سيد محمد.. فنانة تشكيلية شابة تتألق في معرض Reference بالبيت الروسي بلوحة «عمى البصيرة»
تواصل الفنانة التشكيلية الشابة سما سيد محمد رحلتها الفنية بخطوات متأنية وطموح واضح، مستندة إلى شغف بدأ معها منذ سن العاشرة، لتخوض خلال السنوات الماضية تجربة ثرية قائمة على البحث والتجريب في الخامات والأساليب الفنية المختلفة، وصولًا إلى استخدام ألوان الأكريليك باعتبارها إحدى أهم أدواتها في التعبير عن أفكارها ورؤيتها الخاصة.
وتأتي مشاركة سما سيد محمد في معرض Reference بالبيت الروسي بالقاهرة كإحدى المحطات المهمة في مسيرتها الفنية، حيث شاركت في فعاليات المعرض وتم تكريمها من الدكتور فاديم زايتشيكوف، مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر، وسط حضور عدد من الشخصيات والقامات الفنية والثقافية.
سما سيد محمد.. شغف بدأ منذ الطفولة
بدأت الفنانة سما سيد محمد اكتشاف شغفها بالفن منذ أن كانت في العاشرة من عمرها، ومع مرور الوقت حرصت على تطوير أدواتها الفنية من خلال التجربة والتعلم المستمر، فتنقلت بين خامات الرصاص والفحم والـMix Media، قبل أن تجد في ألوان الأكريليك مساحة واسعة للتعبير عن أفكارها ومشاعرها.
ولا تتوقف تجربتها عند أسلوب أو خامة واحدة، إذ تواصل التعلم والتجريب في تقنيات مختلفة، من بينها الرسم بالجاف والـSoft Pastel، إيمانًا منها بأن الفنان يحتاج باستمرار إلى تطوير أدواته حتى يستطيع تقديم أعمال أكثر نضجًا وصدقًا.
وترى سما أن الفن لا يقتصر على إنتاج لوحة جميلة بصريًا، وإنما يحمل رسالة يمكن أن تصل إلى وجدان المتلقي وتفتح أمامه مساحة للتفكير والتأمل.
«عمى البصيرة».. لوحة تناقش تأثير الآخرين على اختيارات الإنسان
ومن أبرز الأعمال التي تعكس فلسفة الفنانة سما سيد محمد لوحتها «عمى البصيرة | Blindness of Insight»، وهي لوحة منفذة بألوان الأكريليك، بمقاس 50×70 سم، وأنجزتها الفنانة عام 2024.
تتناول اللوحة فكرة إنسانية ونفسية عميقة، ترتبط بتأثير بعض الأشخاص المحيطين بنا على رؤيتنا للحياة واختياراتنا، خاصة عندما لا يتمنون لنا الخير أو لا يرغبون في رؤيتنا نتقدم ونصبح أفضل.

وتعبر سما من خلال العمل عن حالة رمزية يصبح فيها الإنسان غير قادر على رؤية الطريق الصحيح رغم أنه موجود أمامه بوضوح، نتيجة التأثير السلبي لبعض الأشخاص الذين يحاولون، بشكل مباشر أو غير مباشر، إعاقة تقدمه أو دفعه إلى الشك في قدراته.
وتطرح الفنانة من خلال «عمى البصيرة» سؤالًا مهمًا حول قدرة الإنسان على الحفاظ على رؤيته الخاصة وعدم السماح للآخرين بأن يصبحوا سببًا في تعطيل خطواته نحو الأفضل.
ولا تتوقف رسالة العمل عند التحذير من تأثير الآخرين، بل تحمل أيضًا دعوة واضحة إلى حب الخير للغير، والتخلي عن المقارنة والرغبة في أن يظل الإنسان دائمًا أعلى من غيره؛ فنجاح شخص آخر لا يعني بالضرورة نقصًا من قيمة الآخرين.
ومن هنا تتحول اللوحة إلى رسالة إنسانية تؤكد أن تمنّي الخير للآخرين لا ينتقص من مكانتنا، بل يمكن أن يكون سببًا في فتح أبواب جديدة أمام الإنسان لم يكن يتوقعها.
مشاركة مميزة في معرض Reference بالبيت الروسي
شكّلت مشاركة سما سيد محمد في معرض Reference بالبيت الروسي تجربة مختلفة في مسيرتها، خاصة أنها لم تقتصر على كونها فنانة مشاركة، وإنما كانت أيضًا جزءًا من الفريق التنفيذي للمعرض.
وعن هذه التجربة، عبّرت سما عن فخرها بكونها جزءًا من الفريق التنفيذي، مؤكدة أن التجربة منحتها فرصة للتعرف عن قرب على كواليس تنظيم الفعاليات الفنية والعمل الجماعي، ورؤية كيفية تحول الفن إلى وسيلة للتواصل الثقافي بين الفنانين والجمهور.

كما شهدت مشاركتها في المعرض تكريمًا من الدكتور فاديم زايتشيكوف، مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر، وهو ما أضاف محطة جديدة إلى تجربتها الفنية.
مسيرة فنية حافلة بالمشاركات
تمتلك سما سيد محمد سجلًا متنوعًا من المشاركات الفنية خلال السنوات الماضية، حيث شاركت في عدد من المعارض والفعاليات والموسوعات الفنية.
وخلال عام 2026، شاركت في معرض Reference بالبيت الروسي، كما شاركت في موسوعة «فن وحكاية» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ومعرض «آرتوبيا» بأكاديمية الفنون من خلال لوحة «سيكو-توبيا»، إلى جانب مشاركتها في معرض «ملتقى الفن في عيون الإنسان» في دورته الثانية بساقية الصاوي.
أما في عام 2025، فقد حصلت على تكريم دولي خلال «ملتقى الرواد للمحبة والسلام»، وشاركت في معرض «360 فن» بمدينة 6 أكتوبر، بالإضافة إلى مشاركتها في موسوعة «حواديت فنية» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.
وفي عام 2024، شاركت في معرض «بدايات» بالمركز الثقافي الروسي، إلى جانب معرض «فنون وعصور» بمتحف الطفل في مصر الجديدة.
وبدأت مشاركاتها الفنية الموثقة منذ عام 2023 من خلال معرض «الابتكار الفني الدولي الثالث» بجريدة الأهرام، كما شاركت في معرض «أنا المصري» بساقية الصاوي.
حضور إعلامي وتجربة تتطور باستمرار
لم تقتصر تجربة سما سيد محمد على المشاركات والمعارض الفنية، بل امتد حضورها إلى المجال الإعلامي، حيث كانت من الوجوه الفنية الشابة التي استضافتها القناة الثانية المصرية في لقاءات تلفزيونية للحديث عن تجربتها الفنية وتطور مسيرتها الإبداعية.

ويعكس هذا الحضور حرصها على تقديم تجربتها الفنية للجمهور والتعريف بأفكارها ورؤيتها تجاه الفن.
«ما وراء اللوحة».. الفن يتجاوز الشكل
يمثل كتاب «ما وراء اللوحة» محطة ملهمة في تجربة سما، إذ أتاح لها النظر إلى العمل الفني من زاوية أوسع تتجاوز الجوانب التسويقية والعملية المرتبطة باللوحات.
وترى سما أن كل لوحة تحمل في داخلها رسالة إنسانية وتجربة خاصة، وأن فهم العمل الفني لا يجب أن يتوقف عند الشكل أو الألوان، وإنما يمتد إلى الفكرة والمشاعر التي يحاول الفنان نقلها إلى المتلقي.
وتؤكد هذه الرؤية اهتمامها بأن يكون للفن مضمون ورسالة، وليس مجرد تكوين بصري، وهو ما يظهر بوضوح في أعمالها التي تعتمد على طرح أفكار إنسانية ونفسية قابلة للتأمل.
سما سيد محمد.. رحلة فنية نحو المستقبل
تواصل الفنانة التشكيلية سما سيد محمد تطوير تجربتها الفنية من خلال التعلم والتجريب والمشاركة في الفعاليات والمعارض المختلفة، واضعة أمامها هدفًا واضحًا يتمثل في الوصول إلى أسلوب فني يحمل بصمتها الخاصة ويترك أثرًا لدى الجمهور.
وتبقى مشاركتها في معرض Reference بالبيت الروسي واحدة من المحطات اللافتة في تجربتها، خاصة مع الجمع بين دورها كفنانة مشاركة وعضوة في الفريق التنفيذي للمعرض.
ومن خلال أعمال مثل «عمى البصيرة»، تؤكد سما أن الفن بالنسبة إليها وسيلة للتعبير عن قضايا الإنسان ومشاعره وعلاقاته بالآخرين، ورسالة تسعى من خلالها إلى دفع المتلقي للتفكير في نفسه وفي العالم من حوله.
اعداد المقال / الإعلامية شهد مجدي