رؤى أحمد.. فنانة في السادسة عشر تجسّد «الطفولة الضائعة»
رؤى أحمد.. فنانة في السادسة عشر تجسّد «الطفولة الضائعة» وتحوّل مشاعرها وقضايا المجتمع إلى فن
رؤى أحمد فنانة تشكيلية شابة تبلغ من العمر 16 عامًا، استطاعت خلال بداياتها الفنية أن تلفت الانتباه من خلال مشاركتها في عدد من المعارض الفنية، وتقديم أعمال تجمع بين التعبير عن المشاعر والاهتمام بالقضايا والمشكلات التي يعيشها المجتمع.
شاركت رؤى في مجموعة من المعارض الفنية، من بينها معرض الابتكار الفني في دورته الثالثة، ومعرض 360 فن، وأرتوبيا X، ومعرض Reference، وشغف وفنون، كما خاضت تجارب متنوعة باستخدام عدد من الخامات الفنية، منها الأكريليك، الزيت، الجواش، الرصاص والخشب، مع ميل خاص إلى الأكريليك والخشب.
الفن عند رؤى أحمد.. لغة للتعبير عن المشاعر
لا تنظر رؤى أحمد إلى الرسم باعتباره مجرد هواية، وإنما تعتبره وسيلة أساسية تستطيع من خلالها التعبير عن أفكارها ومشاعرها، خاصة في الأوقات التي يصعب فيها التعبير بالكلمات.
وتحرص الفنانة الشابة على أن يكون لأعمالها ارتباط بالواقع، حيث تميل إلى تناول المشكلات والقضايا التي تواجه المجتمع في الوقت الحالي، ومحاولة إيجاد علاقة بينها وبين الفن، إيمانًا منها بأن الرسم قادر على شرح الكثير من القضايا والأفكار بطريقة بصرية تصل إلى الجمهور.
وترى رؤى أن الفن ليس مرتبطًا بالسعادة فقط، فهي ترسم عندما تكون سعيدة، كما تلجأ إلى الرسم عندما تشعر بالحزن أو لا تجد الكلمات المناسبة للتعبير عما بداخلها.
كما تؤكد أن ممارسة الرسم لا تعطل دراستها، بل ترى أن الفن يشجعها على الدراسة ويساعدها على تطوير نفسها وتنظيم وقتها بين التعليم وممارسة الفن.
«الطفولة الضائعة».. عمل فني يناقش قسوة الواقع
من الأعمال التي تعكس رؤية رؤى أحمد الفنية لوحة «الطفولة الضائعة»، وهي لوحة تتناول قضية إنسانية مؤثرة، من خلال المقارنة بين براءة الطفولة وقسوة بعض التجارب التي قد يمر بها الطفل.
تظهر طفلة في العمل وهي تقف أمام مرآة كبيرة، إلا أن انعكاسها في المرآة لا يظهر بالشكل المتوقع، بل تظهر فتاة أكبر سنًا ترتدي ملابس سوداء وتبدو على ملامحها علامات الحزن، في إشارة إلى فقدان الطفولة والنضج المبكر نتيجة الألم والضغوط.

ويظهر في الجانب الأيسر من اللوحة عالم مليء بالألوان الدافئة والمشرقة؛ نافذة يدخل منها الضوء، ونباتات وزهور، وألعاب ودمية ومكعبات، إلى جانب قوس قزح وشمس مبتسمة على الحائط.
وتحمل هذه العناصر رموزًا للبراءة والأمان والأحلام والذكريات الجميلة، وهي التفاصيل التي يفترض أن تميز عالم الطفولة.
في المقابل، يأتي الجانب الأيمن من اللوحة في أجواء أكثر قتامة، حيث تظهر التشققات على الجدار، وتحيط بالمرآة حالة من الظلام، بينما تظهر الفتاة داخل المرآة مرتدية اللون الأسود وملامح الحزن واضحة عليها.
وترمز هذه المنطقة إلى الألم والضغوط والتجارب الصعبة التي يمكن أن تدفع الطفل إلى تحمل ما يفوق عمره والنضج قبل أوانه.
كما يظهر صندوق الألعاب على الأرض بالقرب من الجزء المظلم، في رمز إلى طفولة تم تركها خلفها، بينما تقف الطفلة بين الجانبين المضيء والمظلم، وكأنها تقف بين عالمين؛ عالم الطفولة والأحلام، وعالم الواقع الذي فُرض عليها.
رؤى أحمد عن مشاركتها في معرض Reference
وعن مشاركتها في معرض Reference، تصف رؤى التجربة بأنها كانت من التجارب الفنية المختلفة والمميزة بالنسبة لها.

وأشادت الفنانة الشابة بالتنظيم والتصوير، موضحة أن المعرض كان يحمل أفكارًا إبداعية متجددة، وأن كل دورة كانت تقدم تجربة أفضل وأكثر تنوعًا من السابقة، من خلال مجموعة من الأنشطة والتجارب التي تتيح للفنانين الاستفادة من آراء النقاد والجمهور والتعرف على وجهات النظر المختلفة حول أعمالهم.
وترى رؤى أن مشاركتها في معرض Reference كانت تجربة فنية ثرية، أتاحت لها فرصة التعرف على أجواء جديدة في عالم المعارض والاستفادة من التجارب المختلفة.
كتيب Reference.. خطوة لتعليم الفنان التسويق لعمله
كما أشادت رؤى بفكرة الكتيب الخاص بالمعرض، معتبرة أنه يقدم فائدة مهمة للفنانين، خاصة فيما يتعلق بكيفية تسويق العمل الفني وتسعيره وتطوير الفنان لنفسه.
وترى أن الفنان لا يحتاج فقط إلى تطوير مهاراته في الرسم، وإنما يحتاج أيضًا إلى معرفة كيفية تقديم أعماله للجمهور والتعريف بها وتسويقها بصورة صحيحة، وهو ما يجعل الجانب التثقيفي والتسويقي من تجربة المعرض إضافة مهمة للفنانين المشاركين.
مسيرة فنية في بدايتها وطموح يتجاوز حدود الهواية
رغم أن رؤى أحمد لا تزال في السادسة عشرة من عمرها، فإن مشاركاتها المتعددة تكشف عن اهتمام مبكر بالفن ورغبة في تطوير أدواتها وتجربتها الخاصة.
ومن خلال تنوع الخامات التي تستخدمها، واهتمامها بالأكريليك والخشب، إلى جانب حرصها على ربط أعمالها بالقضايا والمشاعر الإنسانية، تسعى رؤى إلى بناء شخصية فنية خاصة بها.
وتقدم لوحة «الطفولة الضائعة» مثالًا واضحًا على هذا الاتجاه، إذ لا تكتفي اللوحة بعرض مشهد بصري، وإنما تستخدم الألوان والعناصر والرموز لتقديم رسالة حول الطفولة والضغوط والنضج المبكر.
وتواصل رؤى أحمد طريقها في عالم الفن التشكيلي، واضعة أمامها هدفًا يتمثل في تطوير موهبتها والاستمرار في التعلم والمشاركة في المعارض، مع إيمانها بأن الفن ليس مجرد رسم، وإنما لغة تستطيع أن تقول ما قد تعجز الكلمات عن قوله.
اعداد المقال / الإعلامية شهد مجدي